عمر السهروردي

68

عوارف المعارف

عند اللّه ، بصدق التجائه ، وحسن إنابته ، وحظ قربه ، ولطيف الوجه ، وخروجه إلى اللّه تعالى ، لعلمه بربه ، وحظه من محادثته ومكالمته . قال رويم : التصوف استرسال النفس مع اللّه تعالى على ما يريد . وقال عمرو بن عثمان المكي : التصوف أن يكون العبد في كل وقت مشغولا بما هو أولى في الوقت . وقال بعضهم : التصوف أوله علم ، وأوسطه عمل ، وآخره موهبة من اللّه تعالى . وقيل : التصوف فكر مع اجتماع ، ووجد مع استماع ، وعمل مع اتباع . وقيل التصوف ترك التكلف ، وبذل الروح . وقال سهل بن عبد اللّه : الصوفي من صفا من الكدر ، وامتلأ من الفكر ، وانقطع إلى اللّه من البشر ، واستوى عنده الذهب والمدر . وسئل بعضهم عن التصوف فقال : تصفية القلب عن موافقة البرية ، ومفارقة الأخلاق الطبيعية ، وإخماد صفات البشرية ، ومجانبة الدواعي النفسانية ، ومنازلة الصفات الروحانية والتعلق بعلوم الحقيقة ، واتباع الرسول في الشريعة . قال ذو النون المصري : رأيت في بعض سواحل الشام امرأة ، فقلت : من أين أقبلت ؟ قالت : من عند أقوام تتجافي جنوبهم عن المضاجع ، فقلت : وأين تريدين ؟ قالت : إلى رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه ، فقلت : صفيهم لي ، فأنشأت : قوم همومهم باللّه قد علقت * فما لهم تسمو إلى أحد فمطلب القوم مولاهم وسيدهم * يا حسن مطلبهم للواحد الصمد ما إن تنازعهم دنيا ولا شرف * من المطاعم واللذات والولد ولا للبس ثياب فائق أنق * ولا لروح سرور حل في بلد إلا مسارعة في إثر منزلة * قد قارب الخطو فيها باعد الأبد فهم رهائن عدوان وأودية * في الشوامخ تلقاهم مع العدد